فؤاد ابراهيم
108
الشيعة في السعودية
الفئات المراد غرس مشاعر الولاء للدولة فيها ، لأن الوحدة تصبح منبوذة كونها توظف لخدمة غرض الأقلية الحاكمة ، في حين تصبح الغالبية خاسرة من وحدة كهذه . حين تصبح الوحدة مشروطة بقلب المعتقدات واستبدالها ، تكون قهرية ، أي نقيضا لحق الاعتناق الحر ولمبدأ الوحدة ذاته . فالخطاب الديني يشترط في الحوار الداخلي اعتصام الجميع حول مبادئ الأقلية الدينية الحاكمة ، كما يشترط في الوحدة الدينية والوطنية جحود الفئات الدينية الأخرى بمعتنقاتها والانضواء التام في المعتقد الرسمي الغالب . الثورة الإيرانية : رؤية متوازنة فتحت الثورة الإيرانية نافذة أمل واسعة لدى مجاميع شيعية تطمح إلى أن ( تنمذج ) التجربة الإيرانية في بلدانها عبر ثورات متلاحقة تفضي في نهاية المطاف إلى نشوء دول إسلامية يقودها العلماء . هذا ما صنعته الثورة الإيرانية بدء انتصارها كطموح سياسي ، ولكن ما أحدثته في الوعي الشيعي العام يبدو أبلغ من حيث الأهمية . إن أبرز تداعيات الثورة الإيرانية يكمن في عنصر المباغتة ليس في الواقع السياسي الإقليمي والدولي فحسب بل أيضا في الوعي الشيعي . فالحدث الإيراني كان يمثل لعموم الشيعة ، انتقالا راديكاليا فجائيا في الحركة المجتمعية والتاريخية الشيعية ، أي انتقالا من الرفض الإجمالي للواقع إلى الانغماس التام فيه ، أي من غصبية الدولة القائمة إلى وجوب إقامتها . إن هذه الهوّة السحيقة التي حدثت بين الاستقالة من الواقع والتماهي فيه تماهيا كبيرا معبرا عن نفسه في رفض شرعية الدولة الدنيوية غير الخاضعة لولاية المعصوم ( - المهدي ) إلى وجوب إقامة الدولة بطريقة ثورية حرمت الشيعة وتحديدا علماءهم من التنظير لفكر سياسي / حقوقي / دستوري أي فكر خاص بوطن ودولة . فالانتقال الفجائي كان عاصفا ، ولذلك فإن ما نلحظه طوال عقدين من الزمن هو مجموعة طروحات ثورية لدولة الفقيه ، ولكن دون ذلك لم نجد إلا إشارات عن العلاقة المتصوّرة للشيعة مع حكوماتهم ، أو الدور السياسي الذي يجب أن يضطلع به الشيعة في ظل أنظمة مصنّفة بأنها غير شيعية أو حتى غير دينية .